الشوكاني
94
نيل الأوطار
أي لا يقطع . وفي رواية للبخاري : ولا يعضد بها شجرة قال القرطبي : خص الفقهاء الشجر المنهي عن بما ينبته الله تعالى من غير صنيع آدمي ، فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه فالجمهور على الجواز . وقال الشافعي في الجميع الجزاء ، ورجحه ابن قدامة ، واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأول فقال مالك : لا جزاء فيه بل يأثم ، وقال عطاء : يستغفر . وقال أبو حنيفة : يؤخذ بقيمته هدي . وقال الشافعي : في العظيمة بقرة وفيما دونها شاة . قال ابن العربي : اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم ، إلا أن الشافعي أجاز قطع السواك من فروع الشجرة ، كذا نقله أبو ثور عنه ، وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا يهلكها ، وبهذا قال عطاء ومجاهد وغيرهما ، وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذي بطبعه فأشبه الفواسق ، ومنعه الجمهور لنهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك كما في حديثي الباب ، والقياس مصادم لهذا النص فهو فاسد الاعتبار ، وهو أيضا قياس غير صحيح لقيام الفارق ، فإن الفواسق المذكورة تقصد بالأذى بخلاف الشجر ، قال ابن قدامة : ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر من غير صنيع الآدمي ولا بما يسقط من الورق ، نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا انتهى . قوله : ولا يختلى خلاه الخلا بالخاء المعجمة مقصور ، وذكر ابن التين أنه وقع في رواية القابسي بالمد وهو الرطب من النبات واختلاؤه قطعه واحتشاشه ، واستدل به على تحريم رعيه لكونه أشد من الاحتشاش ، وبه قال مالك والكوفيون واختاره الطبري ، وتخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس وجواز اختلائه وهو أصح الوجهين للشافعية لان اليابس كالصيد الميت . قال ابن قدامة : لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس ، ويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي هريرة : ولا يحتش حشيشها ، قال : وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه . قوله : ولا ينفر صيده بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة ، قيل : هو كناية عن الاصطياد ، وقيل : على ظاهره . قال النووي : يحرم التنفير وهو الازعاج عن موضعه ، فإن نفره عصى تلف أو لا ، وإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن وإلا فلا . قال : قال العلماء : يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الاتلاف بالأولى . قوله : ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف وكذلك قوله في الحديث الثاني : ولا تحل ساقطتها إلا المنشد يأتي الكلام على هذا في اللقط إن شاء الله تعالى . قوله : إلا الإذخر